تعد قرح الفم، أو ما يُعرف بالقرح القلاعية، من المشاكل الشائعة والمؤلمة التي تُصيب الغشاء المخاطي للفم. بينما تختفي معظمها تلقائيًا خلال أسبوع إلى عشرة أيام، يبحث الكثيرون عن علاجات منزلية لتسريع الشفاء وتخفيف الألم. وتأتي الطحينة كأحد أبرز هذه العلاجات التقليدية، ولكن ما حقيقة فعاليتها علميًا؟ وكيف يمكن استخدامها بشكل صحيح؟ هذا المقال يجيب على هذه التساؤلات مع تقديم معلومات دقيقة وشاملة.
ما هي قرح الفم وأسبابها؟
قرح الفم هي تقرحات صغيرة سطحية بيضاء أو صفراء محاطة بهالة حمراء، تظهر على اللسان، اللثة، أو الخدين من الداخل. عادةً ما تكون غير معدية ولكنها مؤلمة وقد تعيق الأكل والتحدث. أسبابها غير معروفة بشكل محدد، لكنها قد ترتبط بعدة عوامل:
- عوامل ميكانيكية: عض اللسان أو الخد بالخطأ، أو احتكاك تقويم الأسنان.
- عوامل غذائية: حساسية تجاه أطعمة معينة (مثل الشوكولاتة، القهوة، الأطعمة الحامضية)، أو نقص في فيتامينات مثل ب12 والحديد والزنك.
- عوامل نفسية وصحية: التوتر العاطفي، قلة النوم، والتغيرات الهرمونية.
التركيب الغذائي للطحينة وفوائدها للفم
الطحينة هي عجينة مصنوعة من بذور السمسم المحمصة والمطحونة. تُعرف بقيمتها الغذائية العالية، حيث تحتوي ملعقة كبيرة (15 جم) تقريبًا على:
- 89 سعرة حرارية.
- 3 جرامات من البروتين والألياف.
- معادن أساسية مثل النحاس، الفوسفور، الحديد، والكالسيوم.
قدرتها المحتملة على المساعدة في التئام قرح الفم تأتي بشكل رئيسي من:
- زيت السمسم: المكون الرئيسي، والمعروف بخصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات والبكتيريا.
- السيلينيوم: أحد مضادات الأكسدة القوية الموجودة في الطحينة، والذي يساعد في تقليل الالتهاب.
آلية عمل الطحينة في علاج قرح الفم
تفيد الطحينة في التعامل مع قرح الفم من خلال عدة آليات مدعومة بخصائص مكوناتها:
- تسريع التئام الجرح: يساعد زيت السمسم في التئام الجروح وتعافي الأنسجة المتضررة.
- تخفيف الالتهاب والألم: تعمل مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات في السمسم (مثل السيسامين) على تهدئة التورم وتخفيف الإحساس بالألم.
- مقاومة العدوى الثانوية: قد تساعد الخصائص المضادة للميكروبات لزيت السمسم في حماية القرحة من الإصابة بالبكتيريا، مما يوفر بيئة أنظأ للشفاء.
كيفية استخدام الطحينة لعلاج قرح الفم: خطوة بخطوة
للحصول على أفضل النتائج، يُنصح بتطبيق الطحينة موضعيًا على القرحة بعد تنظيف الفم جيدًا. إليك طريقتان شائعتان:
1. الطحينة النقية:
- خطوات التطبيق:
- اغسل فمك بالماء أو تمضمض بماء دافئ وملح لتنظيف المنطقة.
- باستخدام قطعة قطن أو إصبع نظيف، ضع كمية صغيرة من الطحينة مباشرة على القرحة.
- اتركها لأطول فترة ممكنة، وحاول تجنب الأكل أو الشرب لمدة 30 دقيقة تقريبًا.
- كرر التطبيق 3-4 مرات يوميًا حتى تتحسن الأعراض.
- ملاحظة: قد تشعر ببعض اللسع أو الألم عند التطبيق لبضع ثوانٍ، وهذا أمر طبيعي ولا يدعو للقلق.
2. خليط الطحينة والعسل:
يعتبر العسل مضادًا طبيعيًا قويًا للالتهابات والبكتيريا، مما يعزز من فعالية الخليط.
- طريقة التحضير والتطبيق:
- اخلط ملعقة صغيرة من الطحينة مع ملعقة صغيرة من العسل الطبيعي جيدًا.
- ضع الخليط على القرحة واتركه لمدة 15-30 دقيقة.
- يمكنك بعد ذلك شطف الفم بالماء الفاتر.
- كرر العملية 3 مرات يوميًا.
محاذير واعتبارات هامة
- عدم كفاية الأدلة العلمية: على الرغم من الانتشار التقليدي ووجود أساس علمي لخصائص مكوناتها، إلا أنه لا توجد دراسات سريرية كافية تؤكد بشكل قاطع فعالية الطحينة نفسها في علاج قرح الفم. لذلك، يجب التعامل معها كعامل مساعد لتخفيف الأعراض وليس كعلاج جذري.
- حساسية السمسم: يُمنع استخدام الطحينة تمامًا للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بذور السمسم، لأنها قد تسبب تفاعلاً تحسسيًا (حكة، تورم، التهاب) يزيد الوضع سوءًا.
- متى تجب استشارة الطبيب: استشر الطبيب أو طبيب الأسنان فورًا في الحالات التالية:
- إذا لم تتحسن القرحة أو ازدادت سوءًا بعد أسبوعين.
- إذا كانت القرحة كبيرة جدًا أو مؤلمة بشكل غير معتاد.
- إذا ظهرت تقرحات جديدة قبل شفاء القديمة.
- إذا صاحبها حمى أو إرهاق عام.
بدائل علاجية أخرى لقرح الفم
إلى جانب الطحينة، يمكن استخدام علاجات منزلية أخرى أو طبية بناءً على شدة الحالة:
- غسولات الفم الطبية: قد يصف الطبيب غسولًا يحتوي على الستيرويدات لتقليل الالتهاب، أو مخدر موضعي لتخفيف الألم.
- العلاجات الموضعية: يمكن استخدام مراهم أو جيل طبي بدون وصفة مخصص لقرح الفم، أو حتى الكي بالمواد الكيميائية أو الليزر في العيادة للحالات العنيدة.
- المكملات الغذائية: إذا كان السبب هو نقص الفيتامينات، قد يوصي الطبيب بتناول مكملات الحديد، الزنك، أو فيتامين ب12.
- علاجات منزلية شائعة: تشمل المضمضة بالماء والملح، وضع جل الصبار، أو استخدام زيت جوز الهند.
الخلاصة
الطحينة، بفضل محتواها من زيت السمسم الغني بمضادات الأكسدة والالتهابات، تُعد علاجًا منزليًا تقليديًا وآمنًا يمكنه المساهمة في تخفيف ألم قرح الفم البسيطة وتهدئة الالتهاب. ومع ذلك، من المهم استخدامها بحكمة، مع الإشارة إلى أنها ليست بديلاً عن التشخيص والعلاج الطبي، خاصة في حالات القرح المتكررة أو الشديدة. عند الشك، يُفضل دائمًا استشارة الطبيب لمعرفة السبب الأساسي ووصف العلاج المناسب.